عباس حسن
286
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : - قلنا « 1 » : إن « كي » حرف متعدد الأنواع . . . ، أشهرها النوع المصدري السالف الذي أوضحناه « 1 » ، ومما يزيده بيانا وجلاء ويتمم الفائدة عرض بقية الأنواع في إيجاز مناسب . الأنواع كلها أربعة : ( ا ) « كي المصدرية » المحضة المختصة بالمضارع ونصبه وجوبا . وقد سبقت « 1 » . ( ب ) « كي التعليلية المحضة » وهي حرف جر يفيد التعليل ( أي : يفيد أن ما بعده علة لما قبله من كلام مثبت « 2 » ، غالبا ؛ فهي بمنزلة « لام التعليل » السابقة « 3 » معنى وعملا . ) ولها أربع صور : الأولى : أن تدخل على « ما » الاستفهامية ، - للسؤال عن العلة - فتجرها ؛ نحو : كيم تكثر الغابات في المناطق الاستوائية ؟ بمعنى : لم تكثر الغابات . . ؟ ولا يصح أن تكون هنا مصدرية ؛ لوجود فاصل قوىّ بينها وبين المضارع ، ولفساد التركيب والمعنى على المصدرية . الثانية : أن تدخل على : « ما » المصدرية فتجر المصدر المؤول : كقول الشاعر : إذا أنت لم تنفع فضرّ ؛ فإنما * يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع أي : يرجّى الفتى « كي » الضر والنفع ؛ بمعنى للضر والنفع « 4 » . فلا يصح - في الراجح - اعتبارها مصدرية ؛ لوجود الفاصل ، ولأن الحرف المصدري لا يدخل على نظيره في الفصيح إلا لتوكيد لفظي في بعض الحالات ، أو لضرورة شعرية ، وكلاهما غير مستحسن هنا . . . الثالثة : الداخلة على : « لام الجر » كقول الشاعر يفتخر بكرمه : فأوقدت ناري كي ليبصر ضوءها * وأخرجت كلبى وهو في البيت داخله
--> ( 1 ) في ص 282 . ( 2 ) انظر رقم 2 من هامش ص 283 ، و « ب » من ص 302 . ( 3 ) في ص 283 . ( 4 ) وقيل إن « ما » زائدة ، كفتها عن العمل - تبعا لبعض الآراء - وليست مصدرية ، والمصدر منسبك من « كي » الملغاة وصلتها . وعلى هذا تكون لام الجر مقدرة قبلها . وتدخل « كي » في عداد المصدرية الناصبة ، ولكنها لم تنصب بسبب « ما » .